نبذة عن التركز


الضوابط الرئيسية لعمليات التركز الاقتصادي وفقا لنظام المنافسة

حرصت المملكة إيماناً منها بفعالية النموذج الاقتصادي الحر في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي فالمملكة تعمل على بلورة سياسة اقتصادية تستهدف ضمان قيام منافسة حقيقية داخل الاقتصاد، وذلك بقصد دفع المنشآت إلى تطوير نفسها لتكون قادرة على الاضطلاع بدورها الأساسي في تحقيق التنمية. ومن هذا المنطلق ولما كان من شأن إقرار حرية المنافسة بدون ضوابط أن يؤدي إلى نتائج عكسية خاصة أن الممارسات تثبت أنه قد يلجأ التجار إلى استعمال وسائل غير مشروعة لمنافسة منافسيهم في السوق أو إلى نهج أساليب تستهدف تقييد المنافسة أو منعها، فقد كان من الضروري أن تتدخل المملكة لتنظيم المنافسة بتحديد ضوابطها.

فصدر نظام المنافسة بالمرسوم الملكي رقم (م/25) بتاريخ 4/5/1425هـ ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس المنافسة رقم (126) بتاريخ 4/9/1435هـ وذلك من أجل ضبط الأسواق وضمان المنافسة العادلة.

ونظراً للخطورة التي قد تشكلها عمليات التركز الاقتصادي على المنافسة فإن نظام المنافسة عمل على إحداث آلية لمراقبتها.

وتبعاً لذلك فإننا نريد أن نبسط مفهوم التركز الاقتصادي ونتطرق إلى مفهوم عمليات التركز الاقتصادي، ثم ما هي شروطه وآثاره؟ وآليات دراسة عمليات التركز الاقتصادي؟ ثم ما هي الجزاءات والتدابير المقررة لردع مخالفات عمليات التركز الاقتصادي كما نص عليها النظام؟

مفهوم التركز الاقتصادي

عرفت المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة التركز الاقتصادي بأنه (كل عمل ينشأ عنه نقل كلي أو جزئي لملكية أو حقوق انتفاع من ممتلكات أو حقوق أو أسهم أو حصص أو التزامات منشأة إلى منشأة أخرى من شأنه أن يمكّن منشأة أو مجموعة منشآت من الهيمنة بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منشأة أو مجموعة منشآت أخرى عن طريق الاندماج أو الاستحواذ أو التملك أو الجمع بين إدارتين أو أكثر بإدارة مشتركة أو أية وسيلة تؤدي إلى تملك حصة من السوق تبلغ (40%) من المعروض الكلي لسلعة ما في السوق).

ونستنتج من هذا النص أن التركز هو عملية تهدف إلى توسيع نطاق ملكية المنشأة (أو مجموعة من المنشآت) لتبلغ حصتها السوقية من المعروض الكلي لسلعة ما بالسوق 40% أو أكثر، وذلك من خلال آليات قانونية أهمها الاندماج وشراء منشآت أخرى أو جزء منها.

ومن ثم فإنه وفق هذا التعريف قد ينشأ عن عملية التركز منشأة ذات وضع مهيمن، يحظر عليها مختلف المحظورات الواردة بنظام المنافسة ولائحته التنفيذية.

شروط التركز الاقتصادي وآثاره

أولا: شروطه

أعطى نظام المنافسة هيئة المنافسة صلاحية دراسة عمليات التركز الاقتصادي إذا تعدت سقفاً محدداً للحصة السوقية للمنشأة المشاركة في عملية التركز الاقتصادي فبعض عمليات التركز تكون غير ذات أهمية، ولا تتمتع بثقل اقتصادي يعول عليه، بحيث لا يخشى أن تتسبب في المس بضوابط المنافسة في السوق، بينما تبلغ بعض عمليات التركز من الحجم ما يخشى معه أن تصبح ذات توجهات احتكارية تضر بالمنافسة في السوق.

وتبعاً لنظام المنافسة ولائحته التنفيذية الصادرة فرض لذلك شرط أساسي حتى تصبح عملية التركز الاقتصادي موضوع مراقبة وهو أن تكون المنشآت الأطراف في العقد والتي تشكل موضوعا له أو مرتبطة به اقتصاديا قد أنجزت جميعها 40% أو أكثر من المعروض الكلي لسلعة ما بالسوق.


ثانيا:
آثاره

  •   في الأسواق شديدة التركز الاقتصادي قد تسيئ الشركات المهيمنة استعمال قوتها السوقية عن طريق استبعاد المنافسين أو استغلال المستهلكين بمنع العرض أو البيع المشروط والإغراق بالعرض لتنحية المنافسين والتسعير المبالغ أو المفرط.
  • تؤدى عمليات التركز الاقتصادي غير المدروسة إلى خلق بيئة احتكارية والقضاء على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي لا تستطيع أن تواجه مثل هذه الكيانات الكبرى المسيطرة على السوق وتمثل هذه الشركات الصغيرة حجماً في الاقتصاد القومي وبالتالي تفوت على الدولة فرصة زيادة الدخل العام وخفض البطالة.
  • من الصعب التحكم في الأسعار وسط تزايد عمليات التركز الاقتصادي غير مدروسة وقد أثبتت دراسات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( الاونكتاد ) أن ارتفاع السلع والخدمات في معظم أنحاء العالم ناجم عن تركز رأس المال في أيدى بعض المجموعات القوية التي تهيمن على السوق وترفع الأسعار مما يخلق سوق غير تنافسية وظهور ممارسات احتكارية .

    تلك هي بعض من أهم الآثار الضارة بالسوق الناتجة عن عمليات التركز الاقتصادي إذا كانت على غير أسس علمية ودراسات تقيم مدى وضع عمليات التركز الاقتصادي وآثارها الضارة على السوق.


مزايا التركز:

الا أنه لا يخفى أن هناك بعض فوائد لعمليات التركز الاقتصادي خاصة إذا تمت بين مجموعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتزيد من قدرتها التنافسية ومن مساهمتها في العملية التنموية خاصة فيما يتعلق بما يلي:

  •   خفض التكاليف (الإنتاج، الإدارة، التسويق، والتوزيع) استفادةً من اقتصاديات الحجم الكبير.
  •   زيادة القدرة التفاوضية مع الموردين والموزعين.
  •   زيادة القدرة على الاستثمار في البحث والتطوير، ورفع كفاءة العمالة الوطنية.
  •   تعزيز مصالح المستهلكين بالنسبة للجودة والسعر.
  •   زيادة الصادرات ، وخفض الواردات من السلعة/ الخدمة المعنية.

الجزاءات و التدابير المقررة لردع مخالفات عمليات التركيز الاقتصادي

إذا تمت مخالفة أياً من تلك الشروط والأحكام الواجب اتباعها في عمليات التركز الاقتصادي فإن المخالف ستتم معاقبته طبقا لنص المادة الثانية عشرة من نظام المنافسة والتي تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر، ودون إخلال بما نصت عليه المادة (الثالثة عشرة) من هذا النظام، يعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام هذا النظام بغرامة مالية لا تتجاوز (10%) من إجمالي قيمة المبيعات أو بما لا يتجاوز عشرة ملايين ريال.

وفي حالة تكرار المخالفة تضاعف الغرامة المنصوص عليها في هذه المادة، وإذا استمرت المخالفة - بعد صدور القرار أو الحكم بالعقوبة - يجوز للجنة إيقاف نشاط المنشأة مؤقتاً لمدة لا تتجاوز شهراً أو إلغاء الترخيص نهائياً. وينشر القرار أو الحكم على نفقة المخالف بعد اكتساب أي منهما الصفة النهائية.

وفي جميع الأحوال يلزم المخالف برد جميع المكاسب التي حققها نتيجة المخالفة، مع مراعاة حكم المادة (الثامنة عشرة) من هذا النظام."